استئجار الوزارات لمبان خاصة في تشاد: ضرورة إدارية أم إهدار للمال العام؟

مقال رأي بقلم : عبدالله الجابر ابكر

في السنوات الأخيرة، أصبح لافتًا للنظر اعتماد عدد من الوزارات والمؤسسات العامة في تشاد على استئجار مبان خاصة لممارسة أنشطتها، رغم الامتداد الجغرافي الواسع للبلاد وتوفر مساحات شاسعة من الأراضي غير المستغلة. هذا الواقع يطرح تساؤلات جوهرية:
هل تعكس هذه الظاهرة نقصًا حقيقيًا في البنية التحتية؟ أم أنها نتيجة سوء تخطيط وتسيير؟ أم أن الأمر يتجاوز ذلك ليصل إلى تضارب المصالح وتغذية بطيئة لبعض الأفراد؟ ولماذا يملك الوزير قطعة أرض ويبنيها بمواصفات حديثة ووزارته تكون تحت ضغط الإيجار؟

إذا راينا جيدا تشاد ليست من الدول التي لا تعاني من ندرة الأراضي، خاصة في العاصمة أنجمينا والمدن الكبرى هناك مساحات واسعة لم تستغل بعد ومع ذلك، نجد أن وزارات سيادية وخدمية مهمة تعمل في مبانٍ مستأجرة بتكاليف باهظة تُثقل كاهل الميزانية العامة.
في بلد يعاني من تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، كان من الأولى استثمار هذه الموارد في بناء مقرات حكومية دائمة، تضمن الاستقرار الإداري وتقلل من النزيف المالي المستمر.

كلفة الاستئجار أرقام صامتة وخسائر مستمرة
استئجار مبانٍ خاصة لا يُعد حلًا مؤقتًا في كثير من الحالات، بل تحوّل إلى وضع دائم. الإيجارات تُدفع سنويًا،هذه الأموال، لو وُجهت نحو مشاريع مخططة ومدروسة ، لساهمت في خلق فرص عمل للشباب ،وتطوير البنية التحتية، وكذا تعزيز السيادة الإدارية للدولة.

ان دولة تشاد التي تستنزف ميزانيتها في الإيجارات، بدل الاستثمار في الأصول، تُفوّت على نفسها فرصًا حقيقية للتطور.
فالمقرات الحكومية ليست مجرد مبانٍ، بل رموز للاستقرار، والتنظيم، وهيبة الدولة.
ولتجاوز هذه الظاهرة يجب على الدولة الالتزام في إعداد مخطط وطني لبناء وتجميع المقرات الوزارية، ومراجعة عقود الإيجار الحالية بشفافية، ووضع رقابة في المساءلة والمحاسبة القانونية في إدارة الأملاك العامة التي وجّهت لهذا الغرض؛ بما في ذلك اعتماد مبدأ الجدوى الاقتصادية في كل قرار إداري.

لذا يمكننا القول إن تطور تشاد لا يمكن أن يتحقق في ظل سياسات مؤقتة تُهدر الموارد وتُراكم الأعباء. فاستئجار الوزارات لمباني خاصة، رغم توفر الأراضي، يظل مؤشرًا على خلل في التخطيط أو في الحوكمة.
والسؤال الذي يبقى مطروحًا هل نريد دولة تستهلك مواردها، أم دولة تبني مستقبلها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *