هل فكّرت يوماً … أيُّ طريقٍ سيقود الرجل إلى شريكة حياته؟
إن الرجل يقف أحيانًا بين طريقين مختلفين تمامًا،
طريق يسير فيه بقلبه، يرى فيه امرأة تشبه روحه، تمنحه الأمان والسكينة…
وطريق تختاره الأسرة له، محاطٌ بالحرص والخبرة والخوف عليه، يُبنى على التقاليد، وعلى نظرة واقعية بعيدة عن العاطفة.
وبين هذين الطريقين يقف الرجل ثابتًا، يحاول أن يجمع بين محبته وواجبه، بين رغباته الخاصة وما يتوقعه منه من حوله، وبين حلمه الشخصي وصوت العائلة الذي تربّى عليه.
هل تأملت يوماً … أن اختيار الشريكة ليس مجرد خطوة عابرة، بل بناء مستقبل كامل؟
فالمرأة التي يختارها الرجل تصبح مرآته، ورفيقة دربه، وسكنه حين يتعب، وطمأنينته حين يتعثر.
وأن الأسرة—برغم محبتها—لا تستطيع دائمًا أن تشعر بما يشعر به قلبه، ولا أن تبصر ما يراه حين يطمئن لامرأة دون غيرها.
فالرجل حين يتجه نحو شريكة حياته، لا يبحث عن جمالٍ يختفي، ولا عن مظاهر تتغير، بل عن قلب يشبه اتزانه، وعن يدٍ تُمسك بيده بثبات، وعن روحٍ تختار أن تكون معه لا فوقه ولا بعده.
وفي الجهة الأخرى… الأسرة لا تُلام في خوفها، فهي تنظر بمنطق السنين، وتسعى لحماية ابنها مما لم يختبره بعد.
لكنها تنسى أحيانًا أن السعادة لا تُفرض، وأن القلوب لا تُدار بالوصايا وحدها، وأن الرجل لا يستقر إلا مع امرأة اختارها هو بقناعته قبل مشاعرِه.
وفي النهاية…
لا القلب وحده يكفي، ولا العائلة وحدها تكفي.
فالحكمة في أن يوازن الرجل بين الاثنين:
يستشير بلا خضوع،،،ويحبّ بلا تهور، ويختار شريكة حياة تمشي معه… لا بجانبه فقط، بل في عمق رحلته.
والأسرة الرشيدة هي التي تضيء له الطريق… ثم تتركه يختار خطوته الخاصة.
«فهذه حياته… وهذه شريكته… وهذا قدرٌ لا يصنعه أحدٌ عنه»

