خلال جلسة مع أعضاء المجلس الولائي بكمرا وفروع المحافظات: قيادات البعثة تشدد على مسؤولية العلماء في معالجة قضايا المجتمع وترسيخ ثقافة التعايش والسلام

واصلت بعثة المجلس الوطني للشؤون الإسلامية بجمهورية تشاد برنامجها بمدينة كمرا، بعقد جلسة عمل مع أعضاء المجلس الولائي للشؤون الإسلامية وممثلي فروع المحافظات التابعة له، خُصصت لبحث مسؤوليات المجالس الفرعية خلال المرحلة المقبلة، ودور العلماء والدعاة في معالجة قضايا المجتمع وتعزيز الأمن والاستقرار والتعايش السلمي.

 

وفي مستهل الجلسة، نقل الأمين العام للمجلس الوطني للشؤون الإسلامية، فضيلة الشيخ الدكتور أبكر ولر مدو، إلى المشاركين رسالة قيادة المجلس وتوجيهاتها بشأن المرحلة الجديدة، مؤكدًا أهمية الارتقاء بمستوى الخطب المنبرية وربطها بقضايا المجتمع واحتياجاته الفعلية، والابتعاد عن الموضوعات التي لا تقدم حلولًا لمشكلاته ولا تسهم في توعية أفراده.

 

وأكد أن مسؤولية العالم والداعية هي البلاغ والنصح بالحكمة والموعظة الحسنة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾، داعيًا إلى الابتعاد عن المصطلحات الجارحة والتنابز بالألقاب وكل ما من شأنه إثارة الفرقة والخصومة بين المسلمين، ومذكرًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان».

 

ونقل فضيلته إلى أعضاء المجلس إشادة المندوب العام للحكومة بالجهود التي يبذلها العلماء والمجلس في حل المشكلات المحلية، وبمستوى التعاون القائم مع رجال الكنيسة بما يخدم السلم والتعايش بين مكونات المجتمع.

 

كما ذكّر بالنظام التنظيمي الجديد للمجلس، موضحًا أن التشكيلات المقبلة للمجالس الفرعية ستتم وفق النموذج المعتمد في المجلس الأم، على أساس الكفاءة وحسن الاختيار والقدرة على تحمل المسؤولية وخدمة المجتمع.

 

وفي ختام مداخلته، دعا أعضاء المجلس إلى مواصلة الدعاء للبلاد بأن يحفظها الله من المصائب والفتن، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار.

 

من جانبه، أوضح الشيخ عبدالعظيم سليمان أن برنامج البعثة في كل ولاية يرتكز على ثلاث جلسات أساسية تستهدف مختلف الفئات المعنية بعمل المجلس، مؤكدًا أن المرحلة الجديدة تضع الجميع أمام تحديين رئيسيين: إخلاص النية واستشعار المسؤولية من جهة، والقدرة على العمل والتعاون مع الآخر من جهة ثانية.

 

وأشار إلى أن المجلس يعيش حاليًا مرحلة تأسيس تستوجب وضع قواعد متينة وصلبة للعمل المشترك، بعيدًا عن الخلافات والتجاذبات، مؤكدًا أهمية الرفق وحسن الخطاب في التعامل بين المسلمين، مستشهدًا بأمر الله تعالى لنبيه موسى وأخيه هارون عليهما السلام بأن يقولا لفرعون قولًا لينًا، متسائلًا: إذا كان هذا هو التوجيه في مخاطبة فرعون، فكيف بمن تجمعك به قبلة واحدة ودين واحد؟

 

وفي سياق التأكيد على حسن التعامل مع غير المسلمين، استشهد بما ورد في السيرة النبوية من تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع اليهود، ومن ذلك معاملاته المالية معهم، مؤكدًا أن الإسلام يؤسس لعلاقات قائمة على العدل وحسن المعاملة. كما حث العلماء والدعاة على مضاعفة جهودهم في التعريف بالإسلام والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.

 

وتطرق الشيخ عبدالعظيم سليمان إلى عدد من التحديات الاجتماعية التي تتطلب حضورًا أقوى للعلماء والدعاة، وفي مقدمتها النزاعات بين المزارعين والرعاة التي أصبحت مشكلة مشتركة في عدد كبير من ولايات البلاد، مشددًا على أن رجال الدين يتحملون مسؤولية كبيرة في توعية المجتمع بخطورتها والعمل على الوقاية منها.

 

كما توقف عند النزاعات القبلية التي تسببت في إزهاق أرواح كثيرة، داعيًا العلماء إلى إيصال رسالة تحريم الظلم إلى عامة الناس، ومذكرًا بالحديث القدسي: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّمًا فلا تظالموا».

 

وشدد كذلك على أن الأمن من أعظم النعم التي ينبغي المحافظة عليها وشكر الله عليها، محذرًا من أن التفريط فيها وعدم تقديرها قد يؤدي إلى فقدانها، وأنه من دون الأمن لا يمكن للمجتمع أن يحقق التنمية أو يمارس حياته بصورة طبيعية.

 

وفي مداخلته، ركز الشيخ سليمان على تربية الأبناء باعتبارها أولوية وركيزة أساسية في إصلاح المجتمع، داعيًا أولياء الأمور والقائمين على الخلاوي القرآنية إلى إيلاء تربية الأطفال والعناية بسلوكهم ما تستحقه من اهتمام.

 

وأشار إلى أن التقصير في تربية الأبناء أسهم في تفشي عدد من الظواهر السلبية، من بينها التسول والسرقة والانحرافات السلوكية، وهو ما يفرض على العلماء والأئمة والدعاة تكثيف جهود الإرشاد والتوعية، وتنبيه الأسر إلى مسؤولياتها التربوية.

كما دعا إلى تعزيز علاقات التعاون والتنسيق بين المجلس والعلماء من جهة، والسلطات الإدارية والمسؤولين المحليين من جهة أخرى، بما يسمح بمعالجة المشكلات في بداياتها وتداركها قبل أن تتفاقم، وترسيخ منهج يقوم على الوقاية والحوار والتعاون خدمةً لأمن المجتمع واستقراره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *