تحليل قانون البرمجة العسكرية 2024–2030.: الشفافية، الثغرات القانونية، ودعم العمليات العسكرية الخفية في الساحل وأوكرانيا

تحليل قانون البرمجة العسكرية 2024–2030.: الشفافية، الثغرات القانونية، ودعم العمليات العسكرية الخفية في الساحل وأوكرانيا

مقدمة

في ظل التوترات الدولية المتصاعدة، اعتمدت فرنسا أكبر ميزانية دفاعية في تاريخها الحديث ضمن قانون البرمجة العسكرية 2024–2030. يهدف البرنامج إلى تعزيز قدرات الجيش، تحديث المعدات، ودعم العمليات الخارجية.
إلا أن التحليل المالي لهذا البرنامج يكشف عن فجوات هيكلية بين الميزانية المقررة والتكاليف الفعلية، واستغلال متعمد لبعض الثغرات القانونية (المواد 4، 5 و35) لإخفاء جزء من النفقات، بما في ذلك دعم أوكرانيا والعمليات العسكرية في إفريقيا والساحل، والتي أثارت جدلاً كبيرًا واتهامات متعددة من زعماء دول الساحل.

رغم أن العديد من المختصين وأعضاء البرلمان قد أعربوا منذ بداية تطبيق قانون البرمجة العسكرية (LPM)، الذي أُقرّ في منتصف عام 2023، عن شكوكهم حول جدية المقترح الذي قدمته الحكومة، إلا أن هذا التقرير هو الأول الذي يُدق ناقوس الخطر رسميًا. ويستند هذا التحذير إلى تحليل مراجعتين للميزانية (2024 و2025)

وفي تقرير صادر عن لجنة المالية في مجلس الشيوخ، نُشر 14 مايو الفارط، انتقد السيناتور دومينيك دي ليج (من الحزب الجمهوري)، هذا القانون واصفا إياه يسير في مسار غير مستدام وينعدم للشفافية.

قانون البرمجة العسكرية (LPM) الجديد يكشف تلاعبات السلطة التنفيدية في الميزانية لأغراض سرية

يوضح الرسم البياني في الأسفل  الزيادة السنوية المبرمجة في ميزانية الدفاع ضمن قانون البرمجة العسكرية, ويبلغ إجمالي البرنامج نحو 413 مليار يورو خلال الفترة 2024-2030. هذه الزيادات تمثل أكبر ارتفاع في الإنفاق العسكري الفرنسي منذ الحرب الباردة.  وبالنظر إلى الأرقام التي في الجدول فإن ميزانية الجيش سترتفع أكثر من 23 مليار يورو مقارنة بعام 2023.

لكن خلف هذه الزيادة الكبيرة ظهرت مشكلة مالية وهي أن جزءاً مهماً من النفقات العسكرية لا يظهر مباشرة في هذه الأرقام.

وينص قانون البرمجة العسكرية 2024–2030 على زيادة سنوية ثابتة تقريبًا في ميزانية الدفاع تسمى بالزيادة السنوية “marche annuelle” وقيمتها تتراوح بين 3.2 و 3.5 مليار يورو سنويًا، أي أن الميزانية يجب أن ترتفع كل سنة بنسبة 5  إلى 7  %مقارنة بالسنة السابقة.

لكن في مشروع ميزانية 2026 حدث شيء مختلف, فالميزانية أصبحت 57.2 مليار يورو، وهذا يعني أن الزيادة لم تكن فقط +3.2 مليار €، بل تضمنت أيضًا زيادة إضافية يطلق عليها زيادة فوق المسار “surmarche budgétaire”  وتبلغ قيمتها 3.5 مليار يورو، أي أن الزيادة بين عامي 2025 و2026 بلغت استثنائيا 6.7 مليار يورو وهو ما يمثل زيادة بنسبة 13٪.

وتعتبر 57.1 مليار يورو ميزانية الدفاع بدون المعاشات لأن المعاشات العسكرية والمدنية المرتبطة بالوزارة تقدر بحوالي 9.6 مليار يورو كل عام، أي أن إجمالي ميزانية الدفاع مع المعاشات والرواتب لسنة 2026 بلغت  66.7 مليار يورو من اعتمادات الدفع (CP).

وتجدر الاشارة أنه قبل إقرار قانون البرمجة العسكرية 2024-2030 منتصف عام 2023، كانت الحكومة تسير وفقا لقانون آخر يشمل الفترة من 2019 إلى غاية 2025، وقد تم إلغاؤه نظرا للتطورات التي شهدها شرق أوروبا عام 2022 بدخول أوكرانيا الحرب ضد روسيا وكذا محاولة فرنسا استعادة نفوذها المفقود الذي بدأ يتلاشى بداية عام 2022 وذلك بتعزيز نفقاتها العسكرية على الجبهتين شرق أوروبا من جهة لدعم أوكرانيا ومن جهة أخرى تعزيز عملياتها الإستخباراتية في الساحل من جهة أخرى.

ولكن المثير للدهشة أن هذه الإنفاقات كانت تتم بسرية تامة ما أثار الشكوك حول طبيعتها لدرجة أنه لم يتم كشفها إلا مؤخرا عن طريق برلمانيين وأعضاء في مجلس الشورى.

وفي الجدول المبين في الأسفل يتجلى حجم الزيادات الضخم في ميزانية النفقات السابقة مقارنة بالتي تم إقرارها لفترة 2024-2030 وتقدر هذه الزيادة ب 118 مليار دولار بمعدل 1.7 دولار سنويا وهي أكبر زيادة في ميزانية الدفاع الفرنسية منذ الحرب الباردة

العنصر2019-2025  قانون (مليار يورو) 2024-2030 قانون (مليار يورو)الفرق (مليار يورو)
الفترة الزمنية7 سنوات7 سنوات
إجمالي الميزانية295413+118
متوسط الميزانية السنوية≈ 42≈ 59+17 سنوياً
ميزانية الدفاع عند بداية البرنامج~ 34 (2018)~ 44ارتفاع كبير في نقطة الانطلاق
الميزانية المستهدفة في نهاية البرنامج~ 50   في 2025~ 68–70 في 2030توسع كبير في الإنفاق
الهدف الاستراتيجيالوصول إلى  2% من الناتج المحليإعادة تسليح الجيش وتعزيز الردعتغيير في العقيدة

ومن خلال الإطلاع على تقرير الذي نشره التجمع الوطني في 19 فيفري الفارط يتضح أن البرنامج الجديد خصص جزءا كبيرا من هذه الزيادة لتزويد الذخائر وتطوير الحرب السيبرانية وكذا تكنولوجيا المسيرات. ولعل خير مثال الصفقة التي أبرمت بين باريس وكييف بداية فيفري السابق لتزويد المسيرات بأنظمة الذكاء الإصطناعي.

ولكن لم تمر هذه الصفقة مرور الكرام دون أم يتم تسليط الضوء عليها من طرف وسائل الإعلام والمحللين السياسيين ما دفع لإثارة قضية كانت قد تطرقت لها العديد من التقارير الإعلامية الإفريقية والعالمية وهي تورط باريس في دعم الإرهاب في الساحل الإفريقي وغرب إفريقيا بوساطة أوكرانية، خاصة بعد الهجوم الذي نفذته جبهة تحرير أزواد في مالي على قوات الجيش النظامية بواسطة درونات أوكرانية، فضلا عن توثيق استخدام نفس الدرونات من طرف جماعات مسلحة ومتطرفة في بلدان أخرى على غرار النيجر وبوركينافاسو والسودان ونيجيريا وغيرها.

الديون والالتزامات المالية المستقبلية

المؤشرالقيمة  (مليار يورو)
الالتزامات المستقبلية (AE)93.1
المدفوعات الفعلية  (CP)66.7
= AE – CP الفجوة26.4
الديون المؤجلة8.019
الالتزامات غير المدفوعة126.6

تشير المعطبات المتوفرة في تقربر البرمجة العسكرية الجديد إلى خلق فجوات مالية وقانونية من

طرف وزارة القوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى لإخفاء نفقات عملياتها الغير معلنة والتي يمكن أن تتضمن مشاريع تخريبية في دول إفريقية والتي يتهم قادتها فرنسا بتمويل الإرهاب.

أما الجزء الآخر من التمويلات فقد بات واضحا للعيان، فلا يمكن إخفاء الدعم العملياتي واللوجيستي لأوكرانيا من عدة نقاط في دول شرق أوروبا.

وتظهر النتائج المطلع عليها بأن حجم الفجوة بين الالتزامات القانونية والمدفوعات الفعلية نفقات مستقبلية ضخمة مخفية جزئيًا. ويقدر الفارق بين المؤشرين 26,4 مليار يورو وهو ما يمكن للوزارة الالتزام به قانونيًا دون الحاجة لصرفه في نفس السنة. هذا الفرق يسمح للوزارة بتخطيط عمليات كبيرة أو دعم برامج خارجية بدون تعديل المخصص السنوي الفعلي.

أما بالنسبة للالتزامات غير المسدَّدة، والتي تشمل جميع المدفوعات المؤجلة أو المتأخرة والمديونيات القابلة للسداد مستقبلاً نتيجة عقود أو التزامات متعددة السنوات (مثل عقود وبرامج التسليح) فقد بلغت 126,6 مليار € في 2025، وهو ما يعادل نحو 3,4 ضعف ميزانية وزارة الدفاع بدون نفقات الأفراد أو كما يسمى خارج البند 2 (CP hors T2)، والتي كانت 36,77 مليار € في 2025.

إن تراكم الديون يضع ضغطًا على الميزانية العامة، مما قد يؤدي إلى سياسات تقشفية على الوزارات الأخرى لإعادة توجيه الموارد إلى العمليات السرية.

الفجوة بين الميزانية المقررة والتكلفة الفعلية للعمليات العسكرية

العمليات الخارجية (OPEX) هي التدخلات العسكرية التي تقوم بها فرنسا خارج أراضيها. تشمل عادة عمليات مكافحة الإرهاب, مهام حفظ السلام و الانتشار العسكري في مناطق الأزمات

وأما المهام الداخلية (MISSINT ) هي المهام العسكرية التي تنفذها القوات المسلحة داخل الأراضي الفرنسية لدعم الأمن الداخلي أو حماية السكان والبنية التحتية وتتم دائما داخل فرنسا لدعم الشرطة أو الدرك كما ترتبط بالأمن الداخلي أو الطوارئ

وفق تقرير قانون البرمجة العسكري   2026، فإن المخصص القانوني السنوي للعمليات الخارجية (OPEX) والمهام الداخلية (MISSINT) يتراوح بين 700 و800 مليون € خلال السنوات السابقة، ويثبت عند 750 مليون € ابتداءً من 2025 وحتى 2030 وفقًا للمادة 5.

ومع ذلك يتم تجاوز المخصصات القانونية المنصوص عليها في في هذه المادة من قانون البرمجة العسكرية بشكل منهجي. وتفتقر الزيادات الكبيرة في هذه المخصصات إلى الوضوح التام، مما يُرسخ غموضًا يضر بالرقابة الديمقراطية على قرارات الميزانية.

ولم تكتف السلطة التنفيذية في باريس بذلك فحسب بل طالت حتى ميزانية قانون المالية الأولي (PLF)، وقامت بإدراج زيادات غير منطقية وغير مبررة ودون اللجوء لتصويت البرلمان.

وقد بلغت الفجوة بين الرقم القانوني والميزانية الفعلية ذروتها سنة 2022 لتصل 1572.2 مليون يورو وهو ما يعكس حقيقة الإنفاقات السرية التي قامت بها الحكومة على العمليات العسكرية والاستخباراتية في الساحل الإفريقي أين بدأت مصالحها هناك تتعرض للتهديد، خاصة بعد الانقلاب الذي حدث في مالي مايو 2021 وتم بعدها طرد القوات الفرنسية أغسطس 2022.

ونفس الأمر ينطبق على الفجوة الموجودة في الإنفاقات المتعلقة بسنة 2024، وذلك ما يفسر زيادة العمليات العسكرية خارج فرنسا باتجاه إفريقيا وبالتحديد منطقة الساحل، التي شهدت انقلابين سنة 2022  و 2023 في كل من بوركينافاسو والنيجر على التوالي وانتهت بإنهاء الوجود الفرنسي في البلدين في العام نفسه.

ويتضح من هذه الأرقام أن إدارة الإيليزي قامت بالتلاعب بالقوانين وإيجاد الثغرات المالية والقانونية

لإخفاء الإنفاقات الحقيقية التي تم توجيهها للقيام بعمليات سرية في عدة دول إفريقية تتمثل معظمها في دعم الجماعات الإرهابية و الإنفصالية لزعزعة استقرار هذه الدول ونشر الفوضى فيها وهو ما كشفته عدة تقارير إعلامية.

ومن خلال توزيع الإنفاق الفعلي لسنة 2026 على مختلف العمليات يتضح من خلال الرسم البياني الموجود في الأسفل أن الجزء الأكبر من الميزانية الفعلية والمقدر ب 72.5 ٪ مخصص للعمليات الخارجية ما يعكس أولوية فرنسا للتدخلات العسكرية خارج بلادها.

وقد بلغ إجمالي مخصصات العمليات الخارجية والمهام الداخلية في مشروع ميزانية 2026 إلى 1.2 مليار يورو، بزيادة قدرها 450 مليون يورو (+60%) مقارنةً بعام 2025. وبذلك، ينحرف مشروع ميزانية 2026 انحرافًا كبيرًا عن المسار المخطط له بموجب قانون البرمجة العسكرية.

ورجح نواب البرلمان في تقريرهم أن يكون هذا التخصيص أقل من الواقع، إذ يقل بمئات الملايين من اليورو عن تجاوزات التكاليف التشغيلية المسجلة خلال السنوات المالية الثلاث الماضية. وللتذكير، بلغ متوسط التجاوزات خلال السنوات المالية 2022 و2023 و2024 نحو 1.683 مليار يورو. علاوة على ذلك، لم تقدم وزارة القوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى أي مبرر للمبلغ المخصص البالغ 1.2 مليار يورو.

البرنامج الأكثر خطورة وإبهاما: المهام العملياتية (MISSOPS)

تشير الوثائق المرفقة بمشروع قانون المالية لعام 2026 إلى أنه تم خلق برنامج جديد أطلق عليه اسم المهام العملياتية (MISSOPS)، والغريب فيه أنه تم دمج نفقاته في نفس الميزانية الخاصة بالعمليات الخارجية والمهام الداخية OPEX-MISSINT).

ويعتبر هذا الإدماج غير شرعي، لأن المادة 5 من قانون البرمجة العسكرية، التي تنص على هذا البند وإمكانية التمويل بين الوزارات، لا تذكر سوى “العمليات الخارجية والمهام الداخلية”. وذلك على الرغم من رفض الحكومة تصنيف المهام العملياتية الممولة بهذه الطريقة قانونيًا كعمليات خارجية.

وتم هذا الإدماج بطريقة ممنهجة ليتسنى للسلطة التنفيذية التهرب من الرقابة البرلمانية المتعلقة بميزانية هذا البرنامج لأن هذا الدمج يسمح لها باللجوء لآلية التمويل المشترك بين الوزارات.

وقد دفع هذا بالعديد من الخبراء والمحللين السياسيين إلى ربط خلق هذا البرنامج بما يحدث في الساحل وعدة دول في وسط افريقيا وغربها من استفحال للجماعات الارهابية هناك خاصة بعد حصولهم على تكنولوجيا الدرونات الباهضة الثمن، والتي ارتبط وجودها بين أيديهم بكييف وباريس. ويبدو أن جزءا كبيرا من الزيادات الغير مبررة في ميزانية العمليات الخارجية يتم توجيهها لهذا الغرض تحت غطاء البرنامج الجديد.

الثغرة القانونية: تمويل العمليات خارج الميزانية الدفاعية

تنص المادة 5 من قانون البرمجة العسكرية تنص على تخصيص اعتماد سنوي ثابت لتغطية تكاليف العمليات الخارجية (OPEX)  والمهام الداخلية (MISSINT ) ، ويقدر هذا الاعتماد بحوالي 750 مليون يورو سنويًا ابتداءً من 2025.

لكن حسب نفس المادة، في حالة ما إذا تجاوزت التكاليف الحقيقية هذا المبلغ، يتم تمويل الفرق عبر تمويل مشترك بين الوزارات (financement interministériel).

وفيما يخص المادة 4 تتعلق أساسًا بتمويل الدعم العسكري لأوكرانيا، غير أن الحكومة استخدمت نفس منطق التمويل المشترك بين الوزارات لتغطية بعض التكاليف المرتبطة بالعمليات العسكرية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا.

وقد تم استغلال هاتين المادتين لإخفاء الإنفاق الفعلي والتحكم في الزيادات المخصصة للعمليات الخارجية باستخدام آلية التمويل المشترك بين الوزارات ما يصعب على البرلمان رصد أو مراقبة ميزانية العمليات الخارجية.

أما المادة 35 تنص على أن البرلمان يجب أن يتم إبلاغه بقرار إرسال القوات المسلحة خارج فرنسا في مدة لا تتجاوز 3 أيام من بداية التدخل، وفي حال ما إذا استمرت العملية أكثر من 4 أشهر، يجب أن يخضع التمديد إلى موافقة البرلمان.

وقد قام صناع القرار في الإيليزي عدة مرات بتجاهل هذه المادة والدوس عليها، وخير دليل على ذلك عملية برخان التي قادتها فرنسا في الساحل في الفترة بين 2014-2022 وتم خلالها التلاعب بهاته المواد الثلاثة، من جهة تم تجاهل تصويت البرلمان بعد أربعة أشهر ومن جهة أخرى تم زيادة حجم ميزانية العملبات العسكرية هناك تحت آلية التمويل المشترك بين الوزارات.

ورغم أن الهدف من العملية كان مكافحة الإرهاب والقضاء عليه، إلا أنه خلال تلك الفترة تعزز وجودهم بصفة غير مسبوقة ما جعل أصابع الإتهام تتجه لباريس بتمويل ودعم الإرهاب في الساحل.

وبعد إنهاء العملية سنة 2022 وخروج القوات الفرنسية من مالي والنيجر وبوركينافاسو عقب سلسلة من الانقلابات العسكرية هناك، رصدت التقارير الأمنية انخفاضا ملحوظا في العمليات الإرهابية في المنطقة، ما يفسر حقيقة الإتهامات التي طالت فرنسا.

ومؤخرا عادت الجماعات الإرهابية و الإنفصالية للبروز مجددا في منطقة الساحل على غرار جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في مالي وداعش وجبهة تحرير أزواد وغيرها.

وهو ما جعل الخبراء يربطون الزيادة التي شهدتها ميزانية العمليات الخارجية الفرنسية بقيمة 450 مليون دولار عن العام الفارط، وإنشاء برنامج حديث مع بداية هذا العام أطلق عليه المهام العملياتية وتم إدراج نفقاته ضمن ميزانية العمليات الخارجية والمهام الداخلية ليتسنى لصناع القرار في الإيليزي اللجوء لآلية التمويل المشترك بين الوزارات وإخفاء الدعم الخفي للجماعات الإرهابية في الساحل.

وتعمل أوكرانيا كوكيل حرب جديد لفرنسا في منطقة الساحل وغرب إفريقيا منذ طرد القوات الفرنسية من عدة دول في المنطقة وذلك بهدف إيصال الدعم المتمثل في تكنولوجيا الدرونات وغيرها من الوسائل الحديثة وهو ما وثقته التقارير الاستخباراتية والاعلامية.

خلاصة: كيف تساهم الآليات المالية في “إخفاء” ميزانية العمليات المشبوهة؟

إن الشكل الذي تعتمد عليه الحكومة الفرنسية في تمويل العمليات التي تدار خارج أراضيها هو ما يجعل من الصعب على البرلمان أو المراقبين الخارجيين تحديد التكلفة الحقيقية لهذه العمليات وتوجهاتها، إلا أنه بالنظر إلى حجم الزيادات الغير مبررة والتي يتم حجبها تحت غطاء المواد القانونية المذكورة آنفا وما يحدث في الساحل الإفريقي ودول غرب ووسط إفريقيا أين فقدت فرنسا معظم نفوذها تتضح وجهة هذه الزيادات والأهداف منها.

فلم تكن تصريحات رؤساء دول الساحل بخصوص الاتهامات الموجهة لباريس بدعم وتمويل الإرهاب منبثقة من العدم، بل تم توثيقها من خلال معلومات استخباراتية وتقارير أمنية وإعلامية.

وهاهو البرلمان الفرنسي نفسه ينتقد ما يحدث من تدليس في الحقائق فيما يخص ميزانية  العمليات الخارجية لبلاده واستبداد السلطة التنفيذية في قراراتها المتعلقة بهذه العمليات دون الرجوع للبرلمان أو مجلس الشورى

فبدلاً من تسجيل كل النفقات ضمن ميزانية الدفاع، يتم تسجيلها ضمن حسابات وزارية أخرى و تغطيتها عبر برامج مشتركة، مع تخصيص صفقات أسلحة مبهمة المحتوى بمسميات غير واضحة (أحيانًا تحت بند “عقود طويلة الأمد” أو “خدمات خارجية”) وذلك بهدف واحد وهو التلاعب بالبرلمان لتنفيذ عمليات تخريبية باهضة الثمن في القارة السمراء، رغم عجز ميزانية البلاد وهو ما قد يدخل البلاد في أزمة تقشف لم تشهدها من قبل

المصدر : المركز الأوروبي لدراسات الشرق الأوسط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *