مقال رأي بقلم : مكي ابو السيف العلواني
يُقال إن التعليم هو السلاح الأقوى لتغيير العالم، ولكن في جمهورية تشاد، يبدو أن حامل هذا السلاح وهو المعلم يخوض معركته وحيداً بصدور عارية، بلا حقوق تحميه ولا تقدير يليق بجلال مهمته، إن ما يشهده الواقع التشادي اليوم من إهمال لحقوق المعلمين ليس مجرد أزمة إدارية أو مالية، بل هو انتحار معرفي يهدد مستقبل الدولة بأسرها.
فإذا أردنا قياس نهضة الأمم، فعلينا النظر إلى هيبة المعلم، ومن الناحية الأخلاقية والمنطقية، يجب أن يكون مقام المعلم أسمى من مقام أي منصب سياسي، بما في ذلك الوزير أو الرئيس؛ فالمعلم هو من علّم هؤلاء كيف يقرؤون ويكتبون وهو من زرع فيهم قيم القيادة، وهو حجر الزاوية في بناء الدولة الذي بدونه تتحول المؤسسات إلى هياكل خاوية من العلم والبصيرة.
ومن المؤسف والمؤلم أن نجد المعلم التشادي اليوم هو الحلقة الأضعف في سلم الرواتب والامتيازات، إن حرمان المعلمين من أقل مستحقاتهم المالية وتأخير الحوافز وعدم توفير بيئة عمل كريمة هو جحود لا يمكن السكوت عنه، فكيف ننتظر من إنسان يعاني لتأمين قوته اليومي أن يغرس الأمل في نفوس الأطفال؟ بينما تفرط الدولة التشادية بوزاراتها المعنية في أهم مورد بشري لديها، وتُنفق الموارد في مجالات أقل أهمية من بناء العقل البشري.
إننا نرفع هذا الصوت كصرخة استغاثة عادلة بضرورة توقف هذه المعاناة فوراً، فلا يمكن لسياسة التسويف والوعود المستقبلية أن تجدي نفعاً بعد الآن، والمطلوب من الحكومة التشادية ووزير التعليم التحرك بأسرع وقت ممكن لصرف كافة المستحقات المتأخرة دون قيد أو شرط، ورفع مكانة المعلم المادية والاجتماعية لتكون هي الأعلى في الدولة، والاعتراف بأن كرامة المعلم هي من كرامة الوطن وضياع حقوقه هو ضياع لمستقبل تشاد.
إن الأمم التي تضع المعلم في مقدمة الصفوف هي التي سادت، والتي همشته هي التي بادت، فيا سادة الحكم في تشاد، أنصفوا المعلم قبل أن ينطفئ نور العلم في بلادنا، فالمعلم ليس مجرد موظف، بل هو الوطن في صورة إنسان.

