تحت رعاية وزير الدولة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني الدكتور توم إرديمي، وإشراف البروفسير محمد بخاري حسن نظمت جامعة الملك فيصل بتشاد الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية، الذي يصادف يوم 18 ديسمبر من كل عام في رحاب الجامعة. وستستمر الفعاليات المصاحبة له أسبوعاً كاملاً يتخلله ندوات علمية وأنشطة ثقافية متنوعة. ويُقام الاحتفال بهذا اليوم لأنه اليوم الذي أصدرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم (3190) في 18 ديسمبر1973م الذي يُقَرّ إدخالَ اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة عقب اقتراح قدّمته المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية عند انعقاد الدورة (190) للمجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة المعروفة اختصاراً بـ(اليونسكو UNESCO)، واعتمدت العربية كلغة رسمية سادسة للأمم المتحدة.وقد بدأ الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية في 18 ديسمبر 2012م، وهو التاريخ الذي اختارتْه اليونسكو لتكريم اللغة العربية تخليداً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المشار إليه في المقدمة. وتولّت جامعة الملك فيصل بتشاد الاحتفال به باعتبارها المؤسسة الرسمية الرائدة في البلاد في مجال التعليم العربي النظامي الجامعي التي أسهمت في رسوخ العربية وانتشارها وثباتها على مستوى التمثيل الإداري والوظيفي لخريجيها في مختلف دواوين الدولة، وكذلك ككوادر إدارية وباحثين وأكاديميين في مختلف جامعات تشاد، وتزويد المدارس والمعاهد بالأساتذة والمدرسيين والموجهين التربويين، وهي بلا شك تعتبر الحاضنة الأساسية لحملة الشهادة الثانوية التشادية الممتحنين من المدارس الثانوية العربية، ومصدر تكوين للمتعلمين والمثقفين بالعربية والجهة المبرزة لجهود تطوير اللغة العربية على الصعيد الوطني من خلال تنظيمهما للندوات والمؤتمرات العلمية الدولية وورش العمل والدورات التدريبية. ولماذا لا تكون هذه القلعة الشامخة كشموخ جبل “أبوطيور” في عنان السماء، وثابتة لا تهزها العواصف كثبات جبل “أبو تلفان” في وسط البلاد مرجعية للسياسات اللغوية لتشاد التي سترسم في المستقبل بلا منازع ؟ إذ تعتبر هذه المؤسسة أول جامعة في البلاد الدراسة فيها باللغة العربية، وثاني جامعة في تاريخ تشاد من حيث التأسيس. وخلال مسيرتها على مدار أربعة وثلاثين عاماً أمدت الدولة التشادية وبعض الدول الإفريقية بأكثر من 12.000 كادر في مستوى الليسانس (الإجازة العالية)، ودبلوم الدراسات المعمقة، والماجستير(وفق النظام القديم)، والماستر(وفق البرنامج الحديث)، والدكتوراه. هل مؤسسة في تشاد تعمل بجهد أكبر في مجال دعم اللغة العربية مقارنةً بهذه الجامعة التي قدمت ولا تزال تزوِّد الدولة بالكوادر في تخصصات اللغة العربية وآدابها، والدراسات الإسلامية والقراءات، والجغرافيا، والتاريخ، والإدارة والاقتصاد، والتمريض، وعلوم الحاسوب، والقانون، والفقهه المقارن، والإعلام، والترجمة، والعلوم السياسية، والتربية وعلم النفس. تولّى رئاستها ثلاثة من أبنائها، كما أسهمت ولا زالت تسهم في مد الجامعات الأخرى في تشاد بالعديد من الكوادر كنواب الرؤساء، وعمداءالكليات، ومديرو الإدارات، ورؤساء الأقسام، ولا زالت تمضي قُدماً في تمكين طلاب العلم من حملة الشهادة الثانوية التشادية. وقد تولّى خريجوها مناصب في البعثات الدبلوماسية لتشاد بالخارج، ودخلوا أيضاً قبة البرلمان؛ فهناك العديد من البرلمانيين والبرلمانيات، وموظفين بمجلس الشيوخ، وأعضاء بالحكومة في العديد من التشكيلات الوزارية المتعاقبة، وقضاة في المحاكم، ورؤساء لأحزاب سياسية. وبإيجاز شديد أستطيع القول إن خريجي جامعة فيصل إداريون أو موظفون في أغلب الوزارات الموجودة بالدولة اليوم.وقد سعت إدارة الجامعة الحالية بقيادة البروفسير محمد بخاري حسن بكل جدية إلى توسيع هذه المنارة أكاديمياً عبر المبادرة العملية الرامية إلى فتح مجال أوسع لحملة الشهادة الثانوية في تشاد من خلال تأسيس كليات الطب البشري، والزراعة والإنتاج الحيواني، والعلوم التطبيقية. إنها (جامعة الملك فيصل) المؤسسة الأكاديمية الرائدة التي تتمتع بمكانة اعتبارية لدى الدولة التشادية وتحظى باعتراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي. وقد صدرت بحقها عشرات المراسيم الرئاسية والقرارات الوزارية، وتنظر الدولة إليها كمؤسسة مرجعية موجهة للتعليم العربي النظامي الجامعي، ولها تفويض رسمي بإصدار الشهادات الأكاديمية وتقديم المنح الدراسية والبرامج المعتمدة، وإقامة الدورات التدريبية والتأهيلية، وتوجد لديها مجلس إدارة تحت إشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني بجمهورية تشاد، ومجلس استشاري يتكون من عدد من الشخصيات المرجعية والاعتبارية من دول متعددة، ولها مهم في تأطير الجهود الرسمية المتعلقة دعم وتمكين اللغة العربية بالإدارة العامة بالدولة، وتربطها شراكات رسمية مع جهات حكومية تعليمية وثقافية على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي.وبالتالي تعتبر جامعة الملك فيصل بتشاد مؤسسة أكاديمية علمية تربوية رائدة ومرجعية لجميع الجمعيات والهيئات والمنسقيات والاتحادات والمجالس والمنظمات والمراكز الثقافية والكيانات التي توجد بالساحة التي تحمل مسميات مختلفة وتعمل على تفعيل الحراك الثقافي ودعم اللغة العربية تشاد بأساليب ووسائل متنوعة: عبر المنصات وإقامة بعض البرامج والأنشطة الثقافية بين الحين والآخر. فَنُقدِّر دورها ونشيد بأنشطتها كجمعيات ناشطة بالمجتمع؛ ولكنها لن تكون موازية لجامعة الملك فيصل بتشاد، ولا تحل محلها في جميع النواحي، ولا تضاهي ما تقوم به باعتبارها مؤسسة رائدة في خدمة المجتمع ودعم اللغة العربية والتعليم العربي الجامعي. إذ تمتلك الجامعة بنى أكاديمية وكوادر تعليمية وبرامج دراسية ومنظومة اعتماد قوامها علماء وباحثون وأساتذة محاضرين،إضافة إلى كليات جامعية وأقسام أكاديمية ومشروعات بحث وخطط تطوير مستقبلية وغيرها الأمور التي لا تتوفر لدى تلك الجمعيات ــــ أي بتعبير أوضح ــــ للجامعة موارد تعليمية وبشرية كافية لتغطية نطاق وعمق التعليم العربي النظامي على مستوى واسع، ودعم اللغة العربية في الإدارة والمجتمع بشكل عام، في حين أن الكيانات الأخرى التي أشرت إليها لا تتمتع بنفس مستوى الاعتماد الذي تتمتع به جامعة الملك فيصل لأنها في الأصل عبارة عن جمعيات مُصرَح لها بالعمل من وزارة الداخلية أو وزارة الثقافة وفق قانون عمل الجمعيات المدنية بتشاد. كما أن جامعة الملك فيصل بتشاد هي الجهة المانحة للشهادات الأكاديمية للعديد من رؤساء تلك الجمعيات والاتحادات الناشطة بالساحة اليوم، وقد فتحت لهم آفاقاً وقدمَتهم للمجتمع التشادي ككوادر وأطر مؤهلة، وتلقّوا تكويناً جيداً. وبالتالي لا يوجد مجال للمقارنة بين تلك الجمعيات وبين جامعة الملك فيصل إذا كان الأمر متعلقاً باللغة العربية. وكل من يحاول إجراء مقارنة بين دور (ج.م.ف) في دعم اللغة العربية والتعليم العربي في تشاد مع إحدى تلك الكيانات الثقافية الناشطة بالساحة كأنه يحاول إجراء مقارنة بين الفيل والفار في نزال غير متكافئ بداخل الحلبة؛ فالمعركة قد تكون محسومة سلفاً قبل صافرة البداية بنسبة 99,9% !.وكل من يعتقد غير ذلك ويحاول النيل من مكانة هذه القلعة ويقلل من دورها الريادي والقيادي بأية وسيلة كانت، أو يحاول عرقلة مسيرتها في مجال دعم اللغة العربية والتعليم العربي في تشاد، كأنه يحاول يقطع قطع المحيط الأطلسي سباحةً بلا مركب انطلاقاً من “نواكشوط” إلى “كاركاس”، أو يحاول اصطياد الأسماك بسنّارة صغيرة صدئة في وادي “الزباط” في موسم الفيضان. أو هو شبيه بالهاوي الذي يحاول تسلّق قمة جبل “إيمي كوسي” (3415 متراً فوق مستوى سطح البحر) بحبل قديم من “الجوت” بطول عشر أمتار فقط ممزق في بعض مواضعه وتَساقطَت أليافه !.فمعظم الكيانات والجمعيات الناشطة في الساحة اليوم تمارس أنشطتها بدرجة عالية من المصداقية والشفافية، بينما بعضها غامضة التوجهات وتدّعي بأنها تدافع عن اللغة العربية وسمحت لها بممارسة أنشطتها بقرار أو إذن من وزارة الداخلية والأمن، وتحاول دائماً أن تحدث تشويشاً في بعض أنشطة الجامعة العلمية والثقافية، وفي الوقت نفسه تعتمد بعض تلك الجمعيات في تنفيذ أنشطتها وبرامجها المتنوعة على أساتذة الجامعة وموظفيها وطلابها بشكل أو بآخر!. وتحاول أن تنظم أنشطة ثقافية، ومؤتمرات علمية دولية غير واضحة الأهداف، لأن المؤتمرات العلمية المعروفة والمعتمدة غالباً ما تكون مدعومة من جامعات معاهد جامعية عليا أو مؤسسات بحث رسمية، ولها لجان تحكيم مختصة ومتخصصة، وتصدر عنها أوراق بحثية محكمة، وتُدرج أعمالها في قواعد بيانات أكاديمية معتبرة وتنشر تلك الأوراق البحثية بمجلاتها العلمية الدورية المحكمة التي تحمل اعترافاً وترقيماً دولياً موحداً.كما أن بعض هذه الكيانات لديها أجندة غير واضحة وتحاول تصبغ كل نشاط وكل حركة لها بصبغة سياسية؛ فتجد بعضها في أي نشاط له يكتب العبارة التالية: (تحت رعاية فخامة رئيس الجمهورية) فصارت هذه الرعاية مجرد وسيلة لطلب الدعم المالي قبل وبعد كل نشاط، وقد اعتاد هؤلاء على هذا الأسلوب منذ عقدين من الزمان. بينما كان من الأحرى أن تُنظَّم أنشطة الجمعيات والاتحادات والكيانات المشابهة لها تحت رعاية وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أو وزير التربية الوطنية أو وزير الثقافة. وتكون رعاية فخامة رئيس الجمهورية موجهة لأنشطة المؤسسات الأكاديمية والبحثية الرسمية التي أسستها الدولة نفسها ولها دور بارز في المجتمع في التكوين والتأهيل وتوجيه الوعي الجمعي للشعب التشادي عامة مثل: جامعة الملك فيصل، وجامعة أنجمينا، وجامعة آدم بركة…إلخ. وتقوم الدولة بدعمها في مثل هذه المناسبات والاحتفالات التي لها دلالات رمزية ومعنوية لأبراز دور ومكانة اللغة العربية ودعم التعليم العربي في تشاد.وفي الختام نرحب باليوم العالمي للغة العربية لعام 2025موعاشت اللغة العربية التي تعتبر أول لغة حية مكتوبة في حوض شاريوعاشت جامعة الملك فيصل، وإدارتها وأساتذتها وموظفوها وطلابهاوعاشت جمهورية تشاد الأبية بين الشعوب والأمم مرفوعة الهامة
تشاد: قلعة العلم وحصن المعرفة تحتفل باليوم العالمي للغة العربية:بقلم ✍️ أ.د.عبدالله بخيت صالح الأربعاء 17 ديسمبر 2025م

