تعيش العاصمة أنجمينا يوميا على واقع ظاهرة اجتماعية مقلقة، تمثلت في انتشار تسول الأطفال في الأسواق، والدوارات، وأمام المطاعم والصيدليات والمساجد والمستشفيات ، وبات من الصعب السير في بعض الأماكن دون أن تستوقفك امرأة تحمل طفلا، أو رجل يقوده طفل، أو مجموعة من أطفال الخلاوى القرآنية (المهاجرين).
هؤلاء الأطفال يعيشون واقعًا قاسيًا يحرمهم من أبسط حقوقهم الإنسانية. تراهم يتسللون بين السيارات وأصحاب الدراجات النارية والمارة، يمدّون بأيديهم الصغيرة نحو القلوب الرحيمة طلبًا لقوت يومهم.
تتفاقم هذه الظاهرة يوما بعد يوم في ظل غياب الرقابة الفّعالة والمتابعة الجادّة من الجهات المعنية، حتى تحوّلت الشوارع الرئيسة إلى “فصول دراسية” لتلقّي دروس قاسية من واقع مرير، حوّل أحلامهم الصغيرة إلى كوابيس يومية. بعضهم بلا مأوى، يبيت في الشوارع، والبعض الآخر ينتظر عند إشارات المرور حتى ساعات متأخرة بحثًا عن وسيلة للعودة.
في مقابلة أجريتُها مع أحد هؤلاء الأطفال، قال: “ظروف الحياة هي من أجبرتني على النزول إلى الشارع بعد وفاة والدي المفاجئة، فلم تستطع والدتي تحمّل أعباء المعيشة، ولم نجد خيارًا سوى التسول، خاصة مع غياب دعم الأسرة.”
قصة هذا الطفل ليست استثناء، بل مرآة لآلاف القصص المماثلة التي تشهدها العاصمة يوميا.
وفي حديث مع أحد مسؤولي وزارة الشؤون الاجتماعية أوضح أن الظاهرة ليست جديدة، وأن تشاد مثل كثير من دول العالم تعاني من انتشار أطفال الشوارع، رغم جهود الحكومة ومنظمات المجتمع المدني في التوعية والحد منها. وأضاف وأغلبهم من دول الجوار :
“التعاطف المجتمعي مع هذه الحالات رغم نبله قد يسهم أحيانا في استمرار الظاهرة، لذا من المهم تفعيل دور الإعلام لزيادة الوعي بخطورتها ودمج الأطفال في المجتمع.”
علماً بأنه لا تقتصر الظاهرة على التسول فحسب، بل تترافق مع مخاطر أخرى، منها: الحوادث المرورية ، الانتهاكات الجسدية
الانحراف السلوكي في بعض الحالات.
ورغم وجود قوانين تشادية واضحة تمنع التسول وتؤكد حماية الطفل، إلا أن تطبيقها ما زال محدودًا، والجهود متفرقة.
لذا فإن إنقاذ هؤلاء الأطفال ودمجهم في المجتمع مسؤولية جماعية، تتطلب شراكة حقيقية بين الحكومة، المنظمات الدولية، المجتمع المدني، ووسائل الإعلام. فكل يوم يمر دون تدخل فعّال هو فصل جديد في معاناة بريئة تستغيث بلا صوت.
إن أطفال الشوارع ليسوا مسؤولين عن مأساتهم، بل ضحاياها، ومن واجب المجتمع أن يمد إليهم يد الحياة قبل أن تمتد إليهم يد الضياع.

